السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
64
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
وذهب الإمام عليه السلام أيضا إلى أن الراسخين في العلم يؤمنون بمتشابه القرآن ولا يعلمون تأويله ، لأنّه ممّا استأثر اللّه تعالى بعلمه « 1 » ، كما رواه محمد بن عليّ بن بابويه القمي في كتابه " التوحيد " والشّريف الرّضيّ في " نهج البلاغة " . قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : « روى مسعدة بن صدقة عن الصّادق جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال : خطب أمير المؤمنين بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أنّ رجلا أتاه فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا ربّنا مثل ما نراه عيانا لنزداد له حبّا وبه معرفة ، فغضب ونادى الصّلاة جامعة ! فاجتمع إليه النّاس حتّى غصّ المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغيّر اللّون ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ ص ثمّ قال : « الحمد للّه الّذي لا يفره المنع والجمود ولا يكديه الإعطاء والجود ، إذ كلّ معط منتقص سواه وكلّ مانع مذموم ما خلاه ، وهو
--> ( 1 ) ولسائل أن يسأل : ما الحكمة في إنزال اللّه سبحانه آيات متشابهات لا يعلم معناها أحدّ إلا اللّه نفسه ؟ ! والجواب : ليس فهم معاني الآيات هو المشكل - سواء محكماتها أو متشابهاتها - لأنها لم تخرج عن أساليب كلام العرب لغة وإعرابا وإنّما الإشكال في فهم " تأويل المتشابه منها " أي معرفة حقائقها ومصاديقها ، كحقيقة العرش ، واللوح المحفوظ ، وكتاب الأعمال ، وأمثال هذه الأمور الغيبية .